شكيب أرسلان
337
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
بعض الاحداث : وفي شهر محرم من عام سبعة وعشرين وسبعمائة نشأت الوحشة بين وزيره المتغلّب على أمره محمد بن أحمد المحروق ، وبين شيخ الغزاة عثمان بن أبي العلى ، فصبّت على المسلمين شؤبوب فتنة ، عظم فيهم أثرها ، فخرج مغاضبا ، وهمّ للانصراف عن الأندلس ، ولحق بساحل المرية ، ثم داخل أهل حصن اندرش ، فدخل في طاعته ، واستضاف إليه ما يجاوره ، فأعضل الداء ، وغامت سماء المحنة ، واستلحق المذكور عم السلطان من تلمسان محمد بن فرج بن إسماعيل ، فلحق به ، وقام بدعوته في أخريات صفر من عام سبعة وعشرين وسبعمائة ، وكانت بينهم وبين جيش الحضرة وقعات تناصفوا فيها الظفر . واغتنم الطاغية فتنة المسلمين ، فخرج غرة شعبان من العام ونازل ثغر وبرة ركاب الجهاد ، فتغلب عليه ، واستولى على جملة من الحصون التي تجاوره فاتسع نطاق الضّر ، وأعياداء الشر ، وصرفت إلى نظر السلطان ملك الغرب في أخريات العام رندة ، ومربلّة ، وما إليهما ، وأجلت الحال عن مهادنة عثمان بن أبي العلى . وصرف المستدعى لدعوته إلى العدوة ، وعبر هذا الأمير رحمه اللّه البحر بنفسه مستصرخا ومستدعيا للجهاد ، في الرابع والعشرين من شهر ذي حجة عام اثنين وثلاثين وسبعمائة ووفد على ملكه السلطان الشهير أبى الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق مستصرخا إياه ، فأعظم وفادته ، وأكرم نزله ، وأصحبه إلى الأندلس ولده ، وحباه بما لم يحب به ملك تقدّمه ، من مقربات الخيل ، وخطير الذخيرة ، ومستجاد العدة ، ونازل على أثره جبل الفتح ، وهيأ اللّه فتحه ، ثم استنقاذه بلحاق السلطان ، ومحاولة أمره ، فتم ذلك في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر ذي حجة عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة . وزراء دولته : وزر له وزير أبيه أبو الحسن بن مسعود . وأخذ له البيعة . وهو مثخن بما أصابه ( 22 - ج ثاني )